محمد متولي الشعراوي

4017

تفسير الشعراوى

ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 160 ] مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 160 ) هناك « حسن » ، و « حسنة » ولا تقل : إن حسنة هي مؤنث حسن ، لأن فيها تاء . كأنها تاء التأنيث ، ولكن اسمها « تاء المبالغة » تأتى على اللفظ الذي للذكر ، مثلما تقول : « فلان علّامة » ، و « فلان راوية للشعر » وفلان نسّابة . هذه هي تاء المبالغة . والحسنة هي الخير الذي يورث ثوابا ، وكلما كان الثواب أخلد وأعمق كانت الحسنة كذلك . وإذا قال الحق سبحانه وتعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها . ف « أمثالها » جمع « مثل » ، والمثل مذكر ، والقاعدة تقول : حين يكون المعدود مذكرا نأتى له بالتاء ، وحين يكون مؤنثا نحذف التاء لأن أصل الأعداد مبنى على التاء ، لأنك عندما تعد تقول واحد ، اثنان ثلاثة إلى عشرة فأصل الأعداد مبنىّ على التاء ، وإذا استعملته مع المؤنث تخالف بحذف التاء فيه ، وإن استعملت العدد مع الأصل وهو المذكر ، تستعمله على طبيعته فتقول : « ثلاثة رجال » . وإذا أردت أن تتكلم عن الأنثى ، تقول : « ثلاث نسوة » ، والحق هنا يقول : فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ، و « مثل » - كما قلنا - مذكر . والحق لم يجعل الأصل في العطاء هو « المثل » ، بل جعل الأصل هو الحسنة : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها ( من الآية 160 سورة الأنعام ) وهذا هو مطلق الرحمة والفضل . ولذلك ورد الحديث القدسي .